الحاج محمد كريمخان الكرماني
79
حقائق الطب وجوامع العلاج
النفسانية الأخلاقية فالناس معادن كمعادن الذهب والفضة والنحاس والحديد والآنك والقصدير لكل واحد منهم قوة خاصة حتى انا وجدنا كثيرا من الناس ليس لهم قوة ان يدركوا ان الفراش القى مستقيما أو منحرفا ولو نبهته عليه إلى غير ذلك وانما ذلك كله قوى في الناس وما ليست فيهم لا يكادون يقدرون عليها فلا يمكن حمل كل شئ على كل أحد وقد تكلف من حمل الناس على ما ليس فيهم وبيان سر ذلك على سبيل الإشارة والاختصار انا ذكرنا ان الكمالات التي لا نهاية لها موجودة بالفعل للحقايق الكلية الإلهية صلوات اللّه عليهم وان ساير الناس قوابل ومرايا تحت شموس تلك الحقايق وأنوار تلك الحقايق قد كمنت في الطبايع الكلية والمواد الكلية والأمثلة الكلية والأجسام الكلية إلى التراب فكما انه لا اختصاص لتلك الحقايق الكلية بأحد دون أحد وكمالاتها الفعلية أيضا مخصوصة بها على سبيل الكلية كذلك لما كمنت تلك الكمالات التي لا نهاية لها في الطبع الكلى والمادة الكلية والمثال الكلى والجسم الكلى والعرش والكرسي والأفلاك والعناصر إلى التراب وصارت بالقوة لم يكن لتلك القوى أيضا اختصاص بأحد دون أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة إلى أن تركب المركب وولد المولود في هذه الدنيا فلما ولد المولود الجزئي وبدا في الصعود والترقي في قوس الظهور يختص بكل مولود من تلك القوى الكلية بقدر ما جاهد وسعى فليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى وبقدر ما يجاهد ويحصل في هذه الدنيا يختص به ويكتب له ولولا مجاهدته في هذه الدنيا لم يكتب له شئ وبقدر ما سعى وحصل له فعلية نفسانية يكتب له من تلك الكمالات وتلك الكمالات هي نفسه وبها تذكر عند اللّه سبحانه ومع ذلك نفسه وما به مذكورة عند ربه في عالم الذر فما لم يسع هاهنا لم يكتب له هناك فإذا سعى وكتب فقد كتب له ذلك وقدر في أربعة آلاف سنة قبل هذا العالم وعلم من ذلك من فهم ان سحرة آل فرعون أصبحوا عند اللّه في عالم الذر أربعة آلاف سنة قبل ذلك كافرين وأمسوا عند اللّه في عالم الذر أربعة آلاف سنة قبل ذلك مؤمنين وذلك رمز مبهم وسر منمنم فافهم ان كنت تفهم والا فاسلم نسلم فهذه الدنيا دار اختبار واستقرار فما لم يعمل الانسان هاهنا عملا ما كان له في عالم الذر ذلك العمل ولا يكون له في عالم المحشر الذي هو عالم